مجموعة مؤلفين

131

مع الركب الحسيني

لقد كان هذا سبباً من أسباب انبعاث الشك في قلوب ضعاف الإيمان من أهل الكوفة - وما أكثرهم ! - حول قدرة مسلم عليه السلام على تحقيق ما يريد ، ممّا أدّى إلى تراخي الهمّة والعزم فيهم وتفرّقهم عنه . وإذا تذكّرنا أنّ حادثة اجتماع مذحج وإحاطتها بالقصر ثمّ تفرّقها وانصرافها عنه قد تزامنت مع قيام مسلم عليه السلام وإقباله بمن معه لمحاصرة القصر - مع تفاوت زمني قليل جدّاً - علمنا أنه لم يكن هناك متسع من الوقت أمام قيادة الثورة لمعالجة هذا الأثر النفسي السيء الذي سببته النهاية الخائبة لاجتماع مذحج ثمَّ انصرافها . ولعلّ هذا الأثر النفسيّ السّيء هو الذي يفسّر لنا تناقص عدد جيش مسلم عليه السلام في بداية الأمر كما حدّثنا بذلك القائد عبّاس الجدلي : « خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف ، فما بلغنا القصر إلّا ونحن ثلاثمائة ! » . 3 ) - الظاهر مما توحيه بعض المتون التأرخية أنّ مسلماً عليه السلام حاصر القصر بعدد من مبايعيه ( أربعة آلاف ) يشكّل أقل من ثلث العدد الشهير لمجموع مبايعيه ( ثمانية عشر ألفاً ) ، ويبدو أنّ بقيّة هذا المجموع - الذين لم يشتركوا في بدء محاصرة القصر - كانوا مبثوثين في داخل مدينة الكوفة وفي أطرافها وضواحيها ، والظاهر أنّ مسلماً عليه السلام قد أرسل إليهم من يخبرهم بقراره الإستثنائي ويستنفرهم للإلتحاق به ، ويبدو أنّ من كان منهم في داخل الكوفة قد استطاع الالتحاق بمسلم عليه السلام قبل المساء ، بدليل قول القائد عبّاس الجدلي أيضاً : « . . ثمّ إنّ الناس تداعوا إلينا واجتمعوا ، فواللّه ما لبثنا إلّا قليلًا حتّى امتلأ المسجد من الناس والسوق وما زالوا يثوبون حتّى المساء . . » ، « 1 » كما أرسل مسلم عليه السلام إلى قواته الموجودة في أطراف الكوفة ، لكنها في الظاهر لم تستطع الوصول إلى داخل

--> ( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 287 .